ابن كثير
92
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وليس لها عقل تعقل به ولا سمع تسمع به ولا بصر تبصر به بل هي جمادات أسوأ من الحيوان بكثير ، ثم قال : قل أي يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه من شفعاء لهم عند اللّه تعالى أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند اللّه إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها إليه مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] . لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي هو المتصرف في جميع ذلك ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي يوم القيامة فيحكم بينكم بعدله ويجزي كلا بعمله ، ثم قال تعالى ذاما للمشركين أيضا : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أي إذا قيل لا إله إلا اللّه وحده اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال مجاهد اشمأزت انقبضت وقال السدي نفرت وقال قتادة كفرت واستكبرت وقال مالك عن زيد بن أسلم استكبرت كما قال تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [ الصافات : 35 ] أي عن المتابعة والانقياد لها فقلوبهم لا تقبل الخير ومن لم يقبل الخير يقبل الشر ولذلك قال تبارك تعالى : وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي من الأصنام والأنداد قاله مجاهد إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أي يفرحون ويسرون . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 46 إلى 48 ] قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) يقول تبارك وتعالى بعد ما ذكر عن المشركين ما ذكر من المذمة لهم في حبهم الشرك ونفرتهم عن التوحيد قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ادع أنت اللّه وحده لا شريك له الذي خلق السماوات والأرض وفطرها أي جعلها على غير مثال سبق عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي السر والعلانية أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أي في دنياهم ستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم وقيامهم من قبورهم . قال مسلم « 1 » في صحيحه : حدثنا عبد بن حميد حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت عائشة رضي اللّه عنها بأي شيء كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت رضي اللّه عنها كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته « اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » .
--> ( 1 ) كتاب صلاة المسافرين حديث 200 .